تصعيد بحري جديد بين إيران والسعودية في الخليج

في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر في منطقة الخليج، أفادت تقارير غربية بأن السفينة التي استولت عليها إيران في مضيق هرمز كانت تُستخدم كمخزن أسلحة عائم لصالح شركات أمن بحرية، في وقت تتزامن فيه التطورات مع تحركات سعودية لدفع مسار تفاهمات إقليمية تهدف إلى خفض التصعيد مع طهران، وسط استمرار تداعيات الحرب على أمن الملاحة والطاقة.
في المقابل، نقلت مصادر مطلعة عن مصدرين في قطاع الأمن البحري أن السفينة كانت تُصنف كسفينة أبحاث، بينما قالت هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” إنها لا تستطيع التحقق بشكل مستقل من طبيعة الحمولة على متنها، ما يترك الروايات متضاربة حول حقيقة ما جرى.
وتشير بيانات الملاحة البحرية إلى أن السفينة بقيت خلال الشهر الأخير قبالة سواحل سلطنة عمان والإمارات، قبل أن تتعرض للاحتجاز في مضيق هرمز، في حادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور في ظل تشديد إيران إجراءاتها في المضيق، بعد احتجازها سفينتين إضافيتين الشهر الماضي، وفرضها ترتيبات جديدة لعبور السفن، في وقت يمر عبره المضيق نحو 20% من تجارة النفط العالمية قبل الحرب.
بالتوازي، أعلنت طهران أنها بدأت بالسماح لبعض السفن الصينية بالعبور ضمن تفاهمات مع بكين، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن مرور 30 سفينة خلال فترة قصيرة، من دون توضيح جنسياتها بالكامل، ما يعكس استمرار الغموض حول طبيعة الترتيبات الجديدة في الممر البحري.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه ناقش مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ملف الدعم الصيني لإيران، مشيرًا إلى أن بكين أبلغته بأنها لن تزود طهران بمعدات عسكرية، رغم استمرار اعتمادها على النفط الإيراني.
ميدانيًا، شهدت المنطقة حادثًا آخر تمثل في استهداف سفينة خشبية هندية تُدعى “Haji Ali” قبالة سواحل عُمان، أثناء رحلتها من الصومال إلى الإمارات، ما أدى إلى غرقها وإنقاذ طاقمها المكون من 14 شخصًا بواسطة خفر السواحل العماني، دون تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وفي واشنطن، قللت القيادة المركزية الأميركية “CENTCOM” من صحة تقارير تحدثت عن احتفاظ إيران بمعظم قدراتها الصاروخية، واصفة بعض الأرقام المتداولة بأنها “غير دقيقة”، بينما أكد قائدها أن الضربات الأخيرة أضعفت جزءًا من القدرات الإيرانية، دون القضاء عليها بالكامل.
كما أشار إلى أن جماعات مثل حماس وحزب الله والحوثيين باتت “أقل ارتباطًا بخطوط الإمداد الإيرانية”، في إشارة إلى تأثير الضغوط العسكرية المتواصلة خلال الأشهر الماضية.
ورغم هذا التصعيد، كشفت تقارير صحفية أن السعودية تدفع باتجاه بلورة اتفاق إقليمي لخفض التوتر مع إيران، يقوم على مبدأ “عدم الاعتداء”، على غرار نماذج تاريخية هدفت إلى تثبيت الاستقرار خلال فترات الصراع الدولي.
لكن دبلوماسيين غربيين حذروا من أن نجاح أي مبادرة من هذا النوع قد يظل محدودًا إذا لم يشمل أطرافًا إقليمية رئيسية أخرى، في ظل تشابك الملفات الأمنية واتساع رقعة الصراع في المنطقة.




